الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
27
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والإرشادات إلى الناس ، فلو تصور أحد الأفراد أو طائفة من الناس أن إبلاغ هذه الشرائع للناس سوف يعيقه عن نيل منافعه الشخصية وسعى لإيجاد الموانع ووضع العصي في عجلات الدعوة الإلهية ، فللأنبياء الحق في إزالة هذه الموانع بطريقة المسالمة أولا وإلا فعليهم استخدام القوة في إزالة هذه الموانع عن طريق الدعوة لنيل الحرية في التبليغ . وبعبارة أخرى : أن الناس في جميع المجتمعات البشرية لهم الحق في أن يسمعوا مقالة منادي الحق وهم أحرار في قبول دعوة الأنبياء ، فلو تصدى فرد أو جماعة لسلب هذا الحق المشروع للناس وحرمانهم منه ومنعوا صوت الحق من الوصول إلى الناس ليحررهم من قيود الأسر والعبودية الفكرية والاجتماعية ، فلأتباع الدين الحق في الاستفادة من جميع الوسائل لتهيئة هذه الحرية ، ومن هنا كان ( الجهاد الابتدائي ) في الإسلام وسائر الأديان السماوية ضروريا . وكذلك إذا استخدم البعض القوة والإرهاب في حمل جماعة من المؤمنين على ترك دينهم والعودة إلى الدين السابق لهم ، فللمؤمنين الحق في الاستفادة من جميع الوسائل لرفع هذا الإكراه والإرهاب . ب - الجهاد الدفاعي هل من الصحيح أن يواجه الإنسان هجوما وعدوانا عليه ولا يدافع عن نفسه ؟ أو أن يقوم جيش معتدي بالهجوم على بعض الشعوب الأخرى ولا تقوم تلك الشعوب بالدفاع عن نفسها وعن بلدها بل تقف موقف المتفرج ؟ هنا نجد أن جميع القوانين السماوية والبشرية تبيح للفرد أو الجماعة الدفاع عن النفس والاستفادة مما وسعهم من قوة في هذا السبيل ، ويسمى مثل هذا الجهاد ب ( الجهاد الدفاعي ) ومن ذلك غزوة الأحزاب واحد ومؤتة وتبوك وحنين ونظائرها من الحروب الإسلامية التي لها جنبة دفاعية .